حسن حسن زاده آملى

804

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

شرحه على فصوص الحكم : ومن اكتحل عينه بنور الايمان وتنور قلبه بطلوع شمس العيان يجد أعيان العالم دائما متبدلّة وتعيناتها متزائلة كما قال - تعالى - : « بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » . « 1 » 15 - ومنها الإشارة إلى معاد الانسان بحسب حشره مع واحدة من تلك النشئات وذلك لان الدنيا مزرعة الآخرة فقال : « وكذا قياس مراتب التخيل ومراتب التعقل ويقال لها : العقل الهيولاني والعقل بالملكة والعقل بالفعل والعقل الفعال ، فالأول قوة والثاني استعداد والثالث كمال والرابع فوق كمال . فهذه كلها مراتب متعاقبة الحصول في الانسان بحسب جوهره وذاته . فمن غلب عليه واحدة من هذه الكمالات الثلاثة أعني الحسي والنفسي والعقلي كان مآله إلى عالمه واحكام نشأته ولوازمها : فمن غلب عليه نشأة الحس والاستكمال بالمستلذات الحسية والمألوفات الدنيوية فهو بعد وفاته أليف غصّة شديدة ورهين عذاب اليم . وان غلب عليه رجاء يوم الآخرة والميل إلى ما وعده اللّه ورسوله من الجنة ونعيمها وسرورها وحورها وقصورها والخوف من عذاب الآخرة ونار جهنم وآلامها والعمل بمقتضى الوعد والوعيد فمآله الوصول إلى نعيم الجنة والخلاص من عذاب النار . وإن غلبت عليه القوة العقلية واستكملت بادراك العقليات المحضة والعلم باليقينيات الحقيقية من طريق البراهين والأسباب العقلية الدائمة فمآله إلى عالم الصور الآلهية والمثل النورية والانخراط في سلك المقربين والقيام في صف الملائكة العليين ؛ بشرط أن يكون عقائده مشفوعة بالزهد الحقيقي خالصة عن أغراض النفس والهوى وعن مشتهيات الدنيا فارغة عن جميع ما يشغل سرّه عن الحق وذلك هو الفضل العظيم والمن الجسيم » . أقول : نقلت كلامه الشريف بتلخيص منا . ولعمري ما فاض من قلمه القويم في حشر النفوس إلى نشئاتها الثلاث عين الصواب وفصل الخطاب وهو لبّ لباب ما جاء به الكتاب والسنة بلا ارتياب فان الجزاء نفس العمل والانسان ليس الا فعله ؛ والعلم والعمل جوهران يتحد بهما النفس وجودا بل الأمر أرفع من الاتحاد لما قلنا من أن الجزاء نفس العلم والعمل وقد أشرنا إلى بعض الآيات والروايات في ذلك في تضاعيف الكتاب وتقدم بحثه في العين الثانية والستين .

--> ( 1 ) . ق : 15 .